المزيد في أخبار محلية

كُتّاب وآراء

الرئيسية | أخبار محلية | مواطن من العروي يكتب: شيء من السياسة المحلية بالعروي

مواطن من العروي يكتب: شيء من السياسة المحلية بالعروي

imag5e

موقع العروي : مراسلة خاصة

قادتني الظروف مؤخرا إلى الاقتراب، قهرا، من دروب السياسة القذرة. وكان من ذلك متابعتي لجزء من الدورة العادية للمجلس البلدي بالعروي. من الأمور التي لاحظتها أن بعض المنتَخبين من أعضاء المجلس "كأنهم خُشُب مُسنَّدة" لا يتجاوز دورهم متابعة رئيس المجلس وهو يتعثر في تهجي الحروف من ورقته بصعوبة تلميذ في القسم الابتدائي الأول، ورفْع أيديهم بالموافقة عندما يطلب منهم الرئيس ذلك. وأكاد أجزم بأن بعضهم لا يدرك سببا لوجوده بالمجلس إلا رفع يده للتصويت بالموافقة.

ومن هذه الأمور، التي كنت أعرفها قبل هذا طبعا، أن مجال التلاعب بالقانون واسع لمن أراد ذلك من ذوي النفوذ والسلطة، وأن بعض المسؤولين عن تدبير الشأن العام بهذا البلد السعيد، ممن كانوا مسؤولين عن تدبيره منذ فترة الثمانينيات من القرن الماضي، ما زالوا يحكمون هذا الشعب بعقلية الثمانينيات، ولا علم لهم بما جرى من تحول منذ تلك الفترة، ومنهم من يسهر على خرق القانون وحماية الأعيان وذوي النفوذ مثلما كان يفعل في العهد الماضي. مناسبة هذا الكلام هي مصادقة المجلس البلدي للعروي بالأغلبية على اتفاقية شراكة مع إحدى الجمعيات لتسيير حافلة للنقل المدرسي. الموضوع في حد ذاته ليس غريبا. لكن "الشيطان يكمن في التفاصيل" كما يقال. والتفاصيل هي أن رئيسة الجمعية عضوة في المجلس البلدي، وأن القانون التنظيمي للجماعات المحلية يمنع منعا قاطعا على كل عضو في المجلس أن يستفيد من مشروع أو صفقة مما يصادق عليه المجلس. القانون صريح في هذا المجال وليس قابلا للتأويل ولا بحاجة إلى فقهاء قانون حتى يفسروا لنا مضمونه. غاية المُشرّع من ذلك واضحة هي منع استغلال السلطة لتحقيق أغراض شخصية أو حزبية، إذ أنه لو فتح الباب أمام هذا الأمر لأصبح أعضاء المجالس المحلية يتقاسمون الغنائم فيما بينهم بالتراضي ثم يصادقون عليها بالإجماع وينتهي الأمر. من تفاصيل هذه القضية أيضا، والتي قد تفسر لنا سبب إقدام رئيس الجماعة على "المغامرة" بخرق القانون، أن رئيسة هذه الجمعية عضوة في أغلبية الرئيس. وهذا معناه أنها تحصل بهذه الشراكة على "مكافأتها" الانتخابية تشجيعا لها على استمرار الدعم و"رفع اليد".

هناك بعض التفاصيل الأخرى "حيث يكمن الشيطان" أيضا: فحافلة النقل المدرسي التي سلمها رئيس المجلس لجمعية الأغلبية الانتخابية هي من "غنائم" المجلس السابق. يعني أن رئيس المجلس لم يبذل أدنى جهد في الحصول عليها. فقد وجدها "دجاجة بكامونها". والأكثر من ذلك أن هذه الحافلة هي من إنجازات المجلس السابق: هي إحدى الحافلات الثلاثة التي حصلت عليها بلدية العروي سنة 2014 من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لفك العزلة والتهميش عن حي الفتح. إذن رئيس المجلس لم يكتف هنا بخرق القانون، بل "اقتطع" حافلة من الحافلات الثلاثة المخصصة لحي الفتح ثم قدمها هدية "لجمعية الأغلبية". وإذا أردنا أن نوضح أكثر: فهو قد استغل إنجازات المجلس السابق ورئيسه مصطفى المنصوري من أجل تحقيق غايات انتخابية خالصة.

لقد لاحظ بعض من كان حاضرا لدورة المجلس كيف كان بعض أعضاء الأغلبية واثقين وهم يدافعون عن خرق القانون. وفي هذا أيضا يكمن "شيطان آخر": فرئيس المجلس وأغلبيته لم يكونوا ليغامروا بالإقدام على هذه الفضيحة لو لم يكونوا متأكدين بأن لهم سَنَدا يدعمهم ويشجعهم على ذلك (ألم نقل إن في المغرب من يسخر سلطته لحماية من يخرق القانون؟). رئيس المجلس لم يترك لنا مجالا للتأويل. لقد قالها صراحة: قال إنه تلقى إذنا شفويا من مسؤول كبير بخرق القانون. أي أنه قال له: افعل ما شئت وسوف نقوم بحمايتك!!!!!

هذا "المسؤول" لم يقدّم إذنا مكتوبا للرئيس طبعا. فمَن خَبِر دروب السياسة منذ الثمانينيات لا يمكنه الإقدام على هذا الخطأ الفادح. لكننا لو كنا في بلد يحترم مسؤولوه ما كتبوه بأيديهم من قوانين لتوقفت هذه الشراكة الفضيحة عند أبواب العمالة، وربما كانت سببا في قيام قيامة الرئيس والعامل وكل من يتواطأ على خرق القانون. أليست المهمة الأولى الموكلة إلى الإدارة الترابية هي السهر على تطبيق القانون؟؟؟

تبقى إشارة أخيرة: رئيس المجلس ركب على الجانب الإنساني لتبرير هديته إلى عضوة أغلبيته. وكادت دموعه تنهمر وهو يتحدث عن مشاعره الإنسانية تجاه فئة من المواطنين. ونحن نقول بأن مهمة رئيس المجلس تكمن أساسا في ترك العواطف جانبا والبحث عن موارد وشراكات لدعم الحالات الإنسانية والرقي بها، وليس في استعمال غنائم المجلس السابق لإرضاء أغلبيته. وإذا طرق الرئيس جميع الأبواب ولم يجد شيئا فما عليه سوى فتح صندوق للتبرع أمام المحسنين من أجل اقتناء حافلتين، بدل حافة واحدة، لهذه الفئة. وكاتب هذه السطور يلتزم بأن يكون أول المتبرعين لجماعة العروي ولهذه الفئة لدواع إنسانية.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (1 منشور)

1 - Zarak
الفرق بين المنصوري واقوضاض ان المنصوري بنهب مال الشعب واقوضاض امين ويعطي من جيبه .
ولي الدلائل على ذالك لقد إلتقيت في مستشفى عشرين غشت في الدار البيضاء فتاة مريضة بسرطان الدم وهي فقيرة جدا من ازغنغان قالت لي ان اقوضاض أعانها ماديا هذه عامين يعني قبل ان يكون في البلدية .
ومرة اخري هذه اكثر من اربع سنوات جاء اليه ولد وأمه مريضة جدا بعدما دارت على المنصوري والمافيا لم تجد الاعانة الا في اقوضاض .
ومرة اخري كان الموساوي احمد مريض بالسرطان
أخذ له راسأرانس علي مدة ٣ سنوات وقدم له عدد من المال .. وكثيرا ما عمل هذا السيد ولد الأصل والشهامة ليس في بطنه ولم يوكله اليه الحرام كمثل البعض درسوا واستخرجوا من الرشوة ومال الحرام رغم علمه فهو حرامي والآخر وبما أمي ولاكن امين .
ومن قلب وجه الدنيا أليس أمي الا وهو سيدنا محمد (ص) .)
أنتم أهل العبودية .
حقيقة له أوامر من العامل والعامل له أوامر من وزير الداخلية ووزير الداخلية له أوامر من الملك والملك هو الوحيد من يقرر اما رئيس الحكومة غير بونج يمسح فيه الوسخ ويرميوه فهمت ......
مقبول مرفوض
0
تقرير كغير لائق
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.