رد على مقال الباحث في التاريخ والمؤسسات مصطفى بن شريف منشور بجريدة لوريونطال
رد على مقال الباحث في التاريخ والمؤسسات مصطفى بن شريف منشور بجريدة لوريونطال تحت عنوان "دولة المغاربة أم دول آل الفاسي"
موقع العروي : خالد بنحمان / العلم
يلاحظ بين الفينة و ألأخرى ظهور بعض الأصوات و الأقلام التي تجتهد من منظورها الضيق لتوجيه رسائل ملغومة تعبر عن خطاب متطرف يمنح و ينزع صفة الوطنية وقتما شاء صاحبه، فيذكي بذلك نعرة عرقية تستقي جذورها من مخططات بائدة لطالما فشل المستعمر في إقرارها و ترسيخها في عمق المجتمع المغربي.
لقد أطل علينا الباحث في تاريخ القانون و المؤسسات مصطفى بن شريف بمقال رأي على صفحات جريدة لوريونطال إحدى أبرز المنابر المحلية و الجهوية بشرق المغرب في موضوع أختار له عنوان "دولة المغاربة أم دولة آل الفاسي الفهري" موضوع يؤكد للقارئ كيف أضحت بعض الكفاءات الجامعية و المختصة في البحث العلمي تحترف مهام التغليط و التيئييس و خدش سمعة المغاربة بدل التوجه إلى ميادين و مواضيع تستأثر بالاهتمام و تنعكس إيجابا على الفكر و الثقافة المغربية بمساهمات هادفة لاسيما و أن الأمر يتعلق بباحث في التاريخ.
ما جاء بين طيات الموضوع يحيلنا على خلاصة رئيسية و هي افتقارصاحبه إلى المعطيات الحقيقية لتاريخ ما قبل الاستقلال و تعمده المس برموز و رجالات أفنوا شبابهم في الدفاع عن كرامة المغاربة.
لقد سقط كاتب المقال في فخ العرقية و القبلية حين تمادى في اتهامه لعائلة آل الفاسي حسب تعبيره و وصفهم بالغرباء و حاول وضعهم في خانة المحظوظين الغير مستحقين لتبوأ المسؤوليات في هذا البلد و في هذا الصدد عاد الباحث ليذكر القارئ أن الأمازيغ هم سكان المغرب الأصليين و في ذلك تقليل و تصغير لثقافة المغاربة الذين أدركوا هذه الحقيقية و حفظوها منذ أولى الحصص في مادة التاريخ، إذ ركز في اتهاماته على احتكار أهل فاس للمناصب و المهام العليا متناسيا أن ذلك نتج عن إلمامهم و مواكبتهم للمسار العلمي و انخراطهم في العمل السياسيفي فترات مبكرة و هي حقيقة دفعت المجاهد عبد الكريم الخطابي إلى الالتحاق بجامع القرويين باعتباره منارة للعلم و المفكرين. مما أهلهم لتولي هذه المسؤوليات التي عرفت انفتاحا على كل طاقات هذا الوطن، الأمر الذي يؤكده التنوع و تعدد مواقع رجالات يمثلون كل ربوع المغرب و المتواجدين في مؤسسات و مناصب مهمة في قطاعات مختلفة و بارزة. لكن الطامة الكبرى أن أستاذنا المتخصص في التاريخ قفز على كل هذه المعطيات و فتح جبهة أخرى أكثر خطورة حين نزع صفة الوطنية عن الزعيم و المجاهد الراحل علال الفاسي واصفا حزب الاستقلال بالحزب الذي تربى في كنف الحماية و شكك في كل ما قدمه للقضية الوطنية و انخراط أبناءه و مناضليه في الدفاع عن الكرامة متناسيا أن الزعيم علال الفاسي يعد مرجعا في الوطنية و أستاذا و فقيها و عالما و أديبا و سياسيا محنكا ناضل و جاهد من أجل أن يحيا هذا الوطن، فتجاوز فكره الحدود بشكل منح المغرب قوة و مناعة في التصدي للمستعمر داخل المنتديات الدولية التي لم تثنيه أيضا عن نصرة القضايا الإسلامية و العربية من دون أن يقصي الهوية الأمازيغية من خلال مطالبته باحداث كرسي لتدريس الأمازيغية في الجامعات المغربية، و ظل يؤيد حركة و جهاد المقاومة الريفية بقيادة الزعيم محمد بن عبد المكريم الخطابي وكان في طليعة المعارضين لمخططات فرنسا إبان إصدارها للظهير البربري المشؤوم.
و يحز في النفس أن نجد باحثا في التاريخ يدرك تمام الإدراك أن المرتبة العلمية التي تحصل عليها لم يكن أن يصلها دون مراجع وأساتذة تتلمذوا و نهلوا من فكر و مكتبة الزعيم علال الفاسي الذي وقف له الخصم إجلالا و تقديرا لما كان يتوفر عليه من نبوغ و حكمة و تدبير للأمور في لحظات عصيبة من تاريخ المغرب.
لا أظن أن الباحث قد غفل المعاناة التي عاشها المرحوم علال الفاسي و التضييقات التي مورست عليه باعتباره ضميرا للحركة الوطنية و محركا للفكر السياسي المتنور مما جعل فرنسا تقوم بنفيه إلى عمق القارة السمراء بعيدا عن وطنه. أمور لم تزده إلا تشبثا بالثوابت الوطنية.
لقد كان الزعيم علال الفاسي الذي صنفه كاتب المقال في خانة الفاسيين المحظوظين أحد أبرز الفاعلين المدافعين عن الكرامة إلى جانب الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي و ساهم في ترتيب عملية نزول هذا الأخير على أرض الكنانة وناضلا سويا من أجل حركات التحرير، و لم يثبت أن كانا متعارضين بالشكل الذي يروج له في مناسبات هنا وهناك . فقط ما علق من شوائب و أفكار مدسوسة إبان فترات محددة هي من رسمت صورة الاختلاف و التصارع الذي يغذى بأفكار عرقية لدى البعض حاولوا تكريسها بشتى الوسائل كي تترسخ في ذاكرة الأجيال، محاولات تفندها الوقائع التاريخة و من عايش المرحلة بتفاصيلها.
إن ما اعتبره الكاتب تورطا لحزب الاستقلال و زعيمه في هندسة مفاوضات إيكس ليبان هو نسج من خياله الواسع ولابد من أن نحيله على خطاب الزعيم علال الفاسي الذي تضمنته الألوكة التارخية و الموجه من طنجة إلى الشباب الاستقلالي بمناسبة انعقاد المؤتمر التأسيسي في مارس 1956 بفاس والذي اعتبر مرجعا بالنسبة لكل مناضلي حزب الاستقلال فيما يتعلق بمضمون معاهدة إيكس ليبان التي لم تتضمن مناطق بقيت تحت نير الاستعمار حيث اعتبر موقفه قرارا شجاعا في أولى سنوات الاستقلال .
مهما حاول كاتب المقال الظهور في وضع الباحث و الدارس لتاريخ المغرب فإنه من المؤكد يبحث عن موطئ قدم بين ثلة قليلة أضحت تحترف البحث بكل الوسائل و انتهاز الفرص لتوجيه الاتهامات المغلوطة لحزب احتضن كل المغاربة وحافظ على وحدة مناضليه الذين يشكلون قاعدة عريضة تضم أمازيغ الريف و الأطلس و سوس وباقي المناطق التي يصفها البعض ممن يروجون نفس الخطاب بالعروبيين. وتلك إحدى أهم مميزات المدرسة الاستقلالية التي تذوب فيها كل الفوارق المجالية و اللغوية في مشروع موحد يقوم على التربية و المواطنة البعيدة عن كل المخططات التي تستهدف التفرقة و التمييز بين المغاربة، إذ ننصح كاتب المقال بالتمعن في هياكل هذا الحزب لمعرفة مدى انفتاحه على كل مكونات الشعب المغربي فهو لكل المغاربة و ليس حزبا لأهل فاس كما يزعم.
مغرب اليوم في حاجة إلى كل أبناءه ويعول على كل كفاءاته وأطره من قبيل الأستاذ الباحث كاتب المقال لدعم مبادرات منتجة و الانخراط في الدفاع عن القضايا و الرهانات الكبرى أولها ملف وحدتنا الترابية و التصدي لمخططات خصوم بلادنا وهي فرصة و محك لعكس الرصيد الفكري كدعامة للدبلوماسية المغربية و تأطير المجتمع بدل الانخراط في خطابات شعبوية و مزايدات تنظر للتفرقة وتزرع الفتنة عبر رؤى ضيقة تهدم و لا تبني ، فنحن مدعوون إلى تفعيل قوانا سواء كنا أمازيغ أو عرب من طنجة إلى الكويرة.
قال الله تعالى : " مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
Arouit.Com ne peut en aucun cas etre tenu pour responsable du contenu des commentaires.



التعليقات (1 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك