الر يف ليس فقط مخدرات و تهريب بل أرض معطاء و وولود من طارق بن زياد إلى محمد عبد الكريم الخطابي
الناظور: خالد بنحمان
تكاد الأخبار الواردة في صفحات جرائد و منابر إعلامية مكتوبة تعطي انطباعا مغايرا عن الريف ومدنه كالناظور و الحسيمة حيث تعمدت ربط المنطقة بظواهر و أنشطة أضحت مادة دسمة لهذه المنابر في حين تغافلت أمورا كثيرة تميز هذا المجال الواسع الذي يمثل إضافة هامة و عنصر قوة اقتصادية و موقع استراتيجي لعب دورا عبر التاريخ وأنيطت به مهام أخرى للدف بقاطرة التنمية بشمال المغرب.
أن يتم استعراض تفاصيل شبكة تنشط في تهريب المخدرات بتشعباتها المتفرقة و الممتدة إلى دهاليز السلطة و المجتمع فهذا يدخل في إطار البحث عن الخبر و نقله إلى الرأي العام أما ان يتحول الموضوع إلى مسلسل يؤثث الصفحات بعناوين بارزة فذاك سلوك ينم عن رغبة في تكريس صورة ضيقة عن منطقة ارتبطت في الظاهر بأنماط معيشية فرضتها ظروف مرحلة معينة لكن في الواقع تلعب أدوارا كبرى في ميادين حيوية تعود بالنفع على البلاد. و أضحت فقرة أساسية في مشروع تنموي شامل.
من المؤسف جدا أن تتخصص بعض الأقلام في البحث الدقيق عن تفاصيل المتهم و أصوله و انتماءه الجغرافي للريف بشكل مبالغ فيه، وفي ذلك رسائل مسمومة يراد بها رسم صورة سلبية عن هذه الربوع الي قدمت الغالي و النفيس من اجل الكرامة و تجاوزت بفضل رغبة جماعية كل معيقات التنمية و ترسبات ماض استعماري بإصرار و ثبات كي تخطو خطوات الرقي لتحقيق انتظارات ساكنة مهمة تتطلع إلى المزيد.
منطقة الريف التي فرض عليها واقع مرحلة معينة ان ترتبط بأنشطة غير سوية واستفحال أخرى تتقاطع معها، أظهرت أنها أرض معطاء و أم ولود أنجبت رموز و أسماء من طارق بن زياد و المجاهد الشريف محمد أمزيان و الزعيم عبد الكريم الخطابي وصولا عند أسماء أبانت عن طاقتها و عبقريتها في الإعلام و الفن و الرياضة و الثقافة وصنعت لنفسها مسارا ناجحا وتبوأت مواقع حساسة عن جدارة لم تنتبه إليها الأقلام التي أرادت عن قصد تكريس مفهوم خاطئ يسيئ إلى الريف و الوطن ككل.
ريف الأمس الذي لطالما نظرت إليه عيون المستعمر بشغف و تلهف قصد نهب خيراته يعيش اليوم مراحل تؤرخ لتحولات جذرية همت مجالات مختلفة، إذ تحول إلى قطب تنموي بمواصفات دولية يمتلك كل المؤهلات التي تشكل أحد الدعامات الاقتصادية للمغرب الحديث.
لكن يحز في النفس حين يتم تجاهل كل هذه المعطيات لنشر صورة سوداوية تختصر في مخدرات وتهريب وهجرة سرية، مواضيع مثلت عناصر دسمة لإثارة التشويق و الانفتاح على أوسع شريحة من القراء لكن على حساب كرامة منطقة بأكملها تتحمل يوميا تجريح أقلام أغفلت قضايا الريف الحقيقية و تطلعات ساكنته وانخرطت لعرض قصاصات تعد عادية جاءت في سياق مهام أجهزة أمنية لاستتباب الأمن و القضاء على أصناف الانحراف و الجرائم و كل الأنشطة الغير القانونية.
Arouit.Com ne peut en aucun cas etre tenu pour responsable du contenu des commentaires.



التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك