أسماء أنجبتها منطقة الريف : عبد السلام الزكريتي مربي الأجيال داخل الإذاعة الوطنية / الحلقة الثانية
حكاية الزكريتي مع الاذاعة الأمازيغية لم تتحدد في إطارها المهني وراء ميكروفون الإذاعة بل تعزز مع التحاقه بالتلفزة وهو ما سرده للعلم" التحقت بالتلفزيون في 24 من غشت سنة 1994، كنت آنذاك أول مقدم للنشرة الأمازيغية الريفية بعد أن تم اختياري من لدن مدير التلفزة بالرغم من أنني كنت قد اقترحت عليه أسماء أخرى غيري. بل حاولت إقناعه بغية إعفائي من هذه المهمة إلا أن المدير كان أشد تمسكا برأيه وبإلحاح إذ لازالت أذكر جوابه: نحن اخترناك من بين الآخرين متأكدين أن أهل الريف سيرتاحون إليك لكونك رجل وقور و مناسب للمهمة،" هذه المهمة التي وصفها الأستاذ الزكريتي بالكبيرة والمشوقة في ذات الوقت فقد كان بين الفينة و الأخرى يتهرب منها بينما في لحظات أخرى ينتابه إحساس الارتياح الذي رفع من معنوياته بفعل التقدير الكبير و الاحترام الذي ناله من لدن المسؤولين في مديرية الأخبار و الزملاء و كل طاقم اللإذاعة و التلفزة المغربية انضاف إليها حب و تعلق المستمع و المشاهد بشخصيته المتواضعة التي كان من وراءها لغة سهلة و تواصل مع الآخر وبحث دائم عن مصطلحات أمازيغية وجدت صداها لدى الريفي و السوسي و أمازيغ الأطلس المتوسط.حيث أكد أن مداومته على الاشتغال في حقل الإعلام الأمازيغي أنساه الكثير من المصطلحات العربية و عادة ما كان يخطأ في التعبير أو يبطئ في نطقها.
كما يعترف الزكريتي بفضل الإذاعة عليه وهي التي قضى بها ثلثي سنوات عمره على مدى 42 سنة متوالية، اجتهد طيلتها في عمل مهما بدا للمستمع أنه بسيط فإنه متعب و يتطلب من صاحبه بذل قصارى جهده و تقديم الجديد على مستوى المواد و الإنتاجات وطرح أفكار في متناول الفئة المستهدفة من المستمعين، فحلقة واحدة يقول السي عبد السلام من برنامج لا يتعدى ساعة و نصف من الزمن تحتاج إلى مجهود لست ساعات من الإعداد و ساعة أخرى للإخراج و التقديم كما هو الحال بالنسبة لبرنامج زغاري غارك و كذلك برنامج زايي غاوم الذي كان يتطلب من الزكريتي البحث عن 40 سؤال و أجوبتها مع ضرورة تنوعها و ثراء مضمونها موزعة بين ماهو ثقافي و ديني و اجتماعي مواضيع يعترف الزكريتي أنها أفادته لدرجة كبيرة و ساعدته في إثراء رصيده و امتلاك خبرة عالية في الإعداد و الإنتاج و إنجاز الروبورتاجات و مهام أخرى.
أداءه داخل الآستوديو لم يكن حاجزا بينه و بين المستمعين و عشاق البرامج الإذاعية، حيث يحتفظ بذكريات عزيزة في تعامله مع كل من يهوى برامجه، ساعده في ذلك اقتناعه و إخلاصه في عمله لخدمة الآخر وهنا تكمن أهمية المذيع ، فالمهام المنوطة به تستوجب منه التعامل و التجاوب مع كل المستويات العمرية و الثقافية مع التحلي بالصبر و الحكمة اتجاه بعض الأمور التي يصعب ضبطها أو التحكم فيها وهي أمور منحته احتراما لدى الجميع الشئ الذي لمسته العلم على لسان مهتمين بالإذاعة الأمازيغية أكدوا أنهم لم يغيروا رأيهم فيه كأحد رواد الإذاعة و التلفزة أو مربي الأجيال كما يحلو للبعض أن يناديه"ّرجل مسالم و هادئ ، مبتسم و بشوش يغلب عليه الحياء و شديد الحرص على كرامته لدرجة التخلي عن حقه و التنازل عن أمور كثيرة مقابل أن لا يهان في أخلاقه ، فبرامجه جعلت مستمعيه يدخلون في تنافس من أجل الفوز بمداخلة في أو مشاركة فقط."
وفي هذا الصدد يروي الزكريتي كيف كان ينتابه شعور بالفرحة كلما انضاف مستمع جديد إلى برامجه" كثرة المكالمات الهاتفية شرف بالنسبة لي من داخل الوطن أو خارجه دليل على نجاح رسالتي الإعلامية عبر الأثير وهو ما أعتبره شهادة أخرى تمدني بشحنة قوية لمضاعفة جهودي بل أتلمس نبرات صوتهم وأفرق بينهم وأحفظ أسماءا كثيرة عن ظهر قلب كما هو الحال بالنسبة للهواري ابنعساتا و بلمين محمد و مراح عبد القادر و صيصاي الخضير ومثلهم كثر أعترف بفضلهم و دعمهم و إغناءهم لبرامج مختلفة أثثت فقرات تنشيطية هادفة".
أمام اتساع قاعدة مستمعي الإذاعة الأمازيغية لم ينسى الزكريتي وهو يتحدث إلى العلم أنه كان يحس ببعض الحرج اتجاه كل الرجال الذين انشغلت نساءهم عن أعمال المنزل و الأبناء و الاهتمام ببرامج كان يذيعها وتنال اهتمام النساء داخل البيوت لكنه في ذات الوقت يؤكد لهم أنها كانت ملتزمة و لا تخدش الحياء و كانت تصب في صلب المصلحة و تعم بالفائدة على أفراد الأسرة. حيث يعتبر تشريفه بأوسمة ملكية من طرف المغفور له الملك الحسن الثاني و جلالة الملك محمد السادس أكبر دليل على كفاءته و مصداقية خطابه و رسالته التي دأب على أن تحيا و تنتشر على نطاق واسع.
حاوره:خالد بنحمان ومصطفى تلاندين
موقع العروي
قال الله تعالى : " مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
Arouit.Com ne peut en aucun cas etre tenu pour responsable du contenu des commentaires.



del.icio.us
Digg
Technorati
التعليقات (3 تعليقات سابقة):
تحية خاصة له
أخوك صيصاي الخذير من ألمانيا
أضف تعليقك