Arouit.Com موقع العروي: سويسرا... الدين لله و الوطن للجميع؟؟؟ سويسرا... الدين لله و الوطن للجميع؟؟؟ ================================================================================ master on 27 December, 2009 01:01:00 عبرت عدة منظمات لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ لما أسفر عنه الاستفتاء الشعبي بسويسرا بحظر بناء المآذن على الأراضي السويسرية ، لما يمثله هذا من تهديد للسلام بين الأديان ، وتقييد حرية الاعتقاد وكان حزب الشعب السويسري اليميني و الاتحاد الديمقراطي الفيدرالي قاما بجمع عددا من التوقيعات من المواطنين السويسريين كافياً لإجراء استفتاء على مبادرة بحظر بناء المآذن في سويسرا ، حيث اجري الاستفتاء الأحد 29.11.2009 ، وجاءت نتيجة الاستفتاء بأن ما يقرب من 57.5 بالمائة من الناخبين وافقوا على الاقتراح وقالت الحكومة أنها ستحترم قرار الشعب ولن يسمح ببناء مآذن جديدة. أكدت المواثيق الدولية على حرية الاعتقاد فالإضافة إلي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، تم إعداد ثلاث وثائق دولية أخرى في القرن العشرين بهدف تعزيز مبادئ الحرية الدينية : الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966، إعلان الأمم المتحدة لمحو جميع أشكال التعصب والتمييز القائم علي أساس الدين أو المعتقد 1981، وثيقة فيينا الختامية 1989. وتعزز كل من هذه الوثائق الحرية الدينية بتأييدها حقوقا من الأهمية بحيث يتوجب جعلها عالمية وعدم قابليتها للتجزئة. إن واضعي مشروع هذا القانون من اليمين المتطرف الضيق الأفق قد استغلوا عامل الخوف والتخويف من المسلمين معبرين عن تخوفهم من التوسع في مطالبهم الدينية في الدولة السويسري. وتعتبر مجموعة من المنظمات أن نتيجة الاستفتاء خيبت آمال مسلمي العالم، مضيفا أن "كثيرا من المراجعات ستترتب عليها" وستطرح كذلك أسئلة عن جدوى التقارب والحوار بين المسلمين وغيرهم في العالم الإسلامي والغربي قبل الاستفتاء: في البداية لم تكن هناك نقاشات تتركز حول بناء المآذن فقط‏,‏ وإنما شملت كل ما يتعلق بالمسلمين هناك‏,‏ ومن بين ما قيل دعما لهذه المبادرة‏:‏ إنها تهدف إلي منع هيمنة المد الإسلامي علي سويسرا‏,‏ ومنع ألمطالبه بتطبيق الشريعة الإسلامية فيها‏,‏ ومن بين اللافتات التي رفعت في هذا الصدد صوره امرأة منتقبه وخلفها عدد من المآذن‏.‏ وعندما انطلقت الدعوة إلي حظر بناء المآذن صرح بعض المسؤولية السويسريين عن أوضاع المسلمين في سويسرا ـ الذين يبلغ عددهم اربعمائه ألف مسلم معظمهم من بلاد البلقان ـ أنه لم تصدر منهم تصرفات تعكر صفو علاقتهم بالمجتمع السويسري فليس من بينهم أصولي أو متعصب أو إرهابي‏,‏ وهم يتعايشون في سلام مع السويسريين‏.‏ والسؤال الملح إذن هو‏:‏ لماذا كانت هذه الخطوة غير المبررة التي قد تؤدي إلى زرع بذور الكراهية والعداوة بين المسلمين والمجتمع السويسري؟ ان التخوف من المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية في سويسرا أو في أوروبا بصفه عامه أمر بعيد الاحتمال ويدخل في عداد الأوهام‏.‏ وقد يقال‏:‏ أن منع بناء المآذن لن يشكل حجرا علي المسلمين في سويسرا من أداء شعائرهم الدينية أو بناء مساجد جديدة بدون مآذن‏(‏يوجد حاليا في سويسرا نحو مائتي مسجد وأربع مآذن متواضعة‏)‏ ولكن المآذن التي يعلوها الهلال تعد رمزا للإسلام مثلما ترمز أبراج الكنائس التي يعلوها الصليب للمسيحية‏,‏ وحرمان المسلمين من هذا الرمز يدل علي تمييز عنصري وتضييق ديني‏,‏ ولست ادري كيف يتفق التعديل الدستوري بمنع بناء المآذن مع ما ينص عليه الدستور هناك من حرية العقيدة والمساواة‏,‏ فهذه المساواة في حق المسلمين ستكون من غير شك مساواة منقوصة‏.‏ إن الإجراء السويسري‏,‏ وغيره من الإجراءات التي يمكن أن تتخذ ضد المسلمين في بلاد أوروبية أخري‏,‏ ينطلق أساسا من تأثير الصورة السلبية التي انطبعت في أذهان الأوروبيين عن الإسلام والمسلمين‏,‏ وبخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر‏2001,‏ وهي صوره خاطئة وظالمه من غير شك‏,‏ فالإسلام علي مدي تاريخه الطويل لم يعرف العنف والإرهاب والدموية علي النحو الذي عرفه العالم في الحربين العالميتين في القرن الماضي‏,‏ أو في الحروب الصليبية التي خاضتها أوروبا ضد المسلمين أو الغزوات الاستعمارية التي طالت معظم البلاد الإسلامية‏. وقد بات أمرا واضحا أن الأوروبيين لا يخفون قلقهم وتخوفهم من المد الإسلامي في بلادهم‏,‏ ويذهب الخيال بالكثير منهم إلي حد التخوف من أن تصبح أوروبا قارة إسلاميه‏. ما بعد الاستفتاء: إن ما يخشاه المسلمون الآن في سويسرا بصفه خاصة‏,‏ وفي أوروبا بصفه عامه‏,‏ هو أن يكون حظر بناء المآذن في سويسرا بمثابة بداية لإجراءات أخرى للتضييق علي المسلمين‏,‏ وليس بمستبعد أن تحذو الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا ـ والتي تنامي نفوذها في عدد من البلاد الأوروبية ـ حذو سويسرا في تضييق الخناق علي المسلمين‏,‏ وجعل حياتهم في أوروبا أمرا بالغ الصعوبة.و من بين نتائج الاستفتاء تحفيز حزبا هولنديا يمينيا على طلب استفتاء مماثل. إن على المسلمين في أوروبا ـ في ظل الظروف المستجدة ـ إن يستخلصوا منها الدروس‏,‏ وان يفكروا في أوضاعهم وما ينبغي عليهم أن يفعلوه للحفاظ علي حقوقهم المشروعة بهدوء وبمنطق العقل وفي إطار القانون‏,‏ بعيدا عن الصخب والضجيج‏,‏ وان يثبتوا للأوروبيين أنهم مواطنون حريصون علي مصلحه أوطانهم الجديدة‏,‏ وأنهم بعيدون كل البعد عن كل شكل من أشكال التعصب أو التطرف أو رفض الآخر‏,‏ وان يتخذوا خطوات جريئة للاندماج في مجتمعاتهم والمشاركة بفاعليه في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية‏,‏ وإلا يعزلوا أنفسهم في تجمعات مغلقه‏,‏ فهذا ليس في صالحهم ولا في صالح المجتمعات التي يعيشون فيها‏.‏ وقبل كل ذلك وبعده‏,‏ فإن على المسلمين في أوروبا و العالم أن يبذلوا جهودا مضاعفه من اجل القضاء علي الأحكام المسبقة والأفكار الخاطئة والمفاهيم المغلوطة لدي الأوروبيين عن الإسلام والمسلمين‏,‏ وان يظهروا لهم الصورة المشرقة لهذا الدين الذي هو دين الإسلام والرحمة والعدل والمساواة بين كل الناس في كل زمان ومكان‏ أبو هبة/طنجة العبور الصحفيموقع العروي