الكشاف المغربي فضاء للوحدة الوطنية وتفعيل دبلوماسية جمعوية لخدمة القضايا الوطنية
*الكشاف المغربي فضاء للوحدة الوطنية وتفعيل دبلوماسية جمعوية لخدمة القضايا الوطنية *تجربة و رصيد يحتدى به في العمل التطوعي و التربية على المواطنة
ظلت الحركة الكشفية بكافة تجلياتها و عبر أرجاء المعمور مثالا يقتدى به في العمل التطوعي و تجسيد الأهداف النبيلة للفعل الجمعوي انطلاقا من أسس و ثوابت متجذرة قامت عليها كدستور كفل نجاح رسالتها و وحدة أهدافها و مبادئها المستمدة من مضامين العهد و القانون باعتبارهما مصباحا تستنير به كل التنظيمات الكشفية على امتداد القارات الخمس بعيدا عن كل الحسابات و الاختلافات في الجنس و العقيدة و الطبيعة.
وسيرا على نفس المنوال ، اضطلعت منظمة الكشاف المغربي بأدوار هامة داخل المجتمع كفاعل أساسي في الحقل التربوي و فرض نفسه كتنظيم جماهيري يستقطب أفرادا و جماعات إناثا و ذكورا و صغارا و كبارا، اتسم طيلة مسيرته بالفعالية التي أفرزت طاقات و أطر اعتبرت ثمرة مشوار غني جعل من الكشاف المغربي مدرسة و فضاء يكمل دور الأسرة و المدرسة ببرامج يتم تصريفها بأدوات مختلفة تواكب التطورات و التحولات المجتمعية لتنعكس إيجابا على الفردو الجماعة على مستوى العلاقات في الحياة العامة. وداخل وسط يصبح فيه الكشاف محركا للعمل التطوعي المنتج .
إن تأمل خريطة امتداد المنظمة عبر أرجاء المملكة بمفوضيات تتقاطع مع مندوبيات و فروع محلية تسير وفق برنامج مدروس لقيادة مركزية و جهوية نكون أمام نموذج جمعوي متناسق يتوخى دائما التلائم مع الخصوصيات المحلية و الجغرافية مهما اختلفت فيما بينها، مما أسهم إلى حد يعيد في خلق علاقات أفقية و عمودية بين العنصر البشري المكون للجسم الكشفي متجاوزا تعدد و اختلاف اللغة و الثقافة بين الريف و الأطلسين و الغرب و الصحراء و سوس. فالكل منصهر في بوثقة واحدة تذوب فيها كل الفروق و تتحول إلى منتوج تربوي خالص في إطار من الوحدة و التآخي يمثل حلقة أخرى تتعزز بها الروح الوطنية و الترابط المتين بين مكونات المجتمع المغربي.لتبقى لغة الحياة و الممارسة الكشفية لسان حال الجميع سيرا على منوال الكشاف أخ لكل كشاف و صديق للجميع.
منظمة الكشاف المغربي منذ أن أخذت على عاتقها إزالة الشوائب التي علقت بالممارسة الكشفية وناهلة من تجربة مخضرمة تمتد إلى أول ظهور للعمل الكشفي بالمغرب و الوطن العربي كانت متيقنة باستحالة نجاح رسالتها دون الانفتاح على كل مكونات المجتمع المغربي بعيدا عن أي توجه يتوخى الإقصاء و النخبوية و دون تمييز بيت الفئات. من هنا جاءت فكرة جماهيرية المنظمة لتساير انتظارات المجتمع الذي كان في أمس الحاجة إلى فضاءات تربوية تستجيب لتطلاعات أبناءه وفق برامج هادفة إلى تنشئة اجتماعية صالحة، مما منحها تميزا و حضورا مكنها بفضل استراتيجية محكمة من التوفر على ترسانة بشرية و خزان لطاقات قيادية لا تكاد تخلو منها قرية أو مدينة يتواجد بها فرع أو وحدة كشفية لمنظمة الكشاف المغربي التي استطاعات أن تغطي كل أرجاء المغرب بموازاة تقدم ملحوظ في وضع البرامج التي تجاوزت ماهو معروف و متداول داخل الساحة الجمعوية إلى أنشطة و مشاريع من حجم كبير و بمقاييس تنموية عبر جعل ماهو تربوي في خدمة ماهو تنموي و التشجيع على المبادرة الخلاقة.
إن التمعن في التجربة الغنية لمنظمة الكشاف المغربي يدعو كافة القوى و الفاعلين الجمعويين إلى توظيف خبرتها و تدبيرها لكل المراحل و التطورات التي يعيشها المجتمع إلى التأسيس لنهضة و انطلاقة جمعوية تواكب القضايا الوطنية التي تعد محكا حقيقيا لإبراز قدرات طاقاتها و التكتل للدفاع بكل روح وطنية عنها داخل منتديات وطنية عبر ترسيخ ثقافة الغيرة الوطنية و من ثم توظيفها داخل منتديات و محافل وتنظيمات تتحمل أو تحتل فيها جمعيات مغربية مواقع حساسة وهي الاستراتيجية التي لم تغفلها قيادات من الكشاف المغربي تتحمل مسؤوليات في أعلى الهيئات الكشفية الدولية و الإقليمية إيمانا منها أن المسؤولية الوطنية تقتضي الانخراط في الدفاع عن المكتسبات و تصحيح الرؤى وإبراز الخطوات التي يتبناها المغرب و المساهمة لتكريس دبلوماسية موازية جمعوية بالنظر إلى الاحترام الكبير الذي تكنه هيئات عديدة لمستوى و أداء المنظمة بفضل كفاءة قادتها و تميزهم في إثراء برنامج و تطوير الأداء الكشفي. مما مثل نافذة كثيرا ما اجتهد من خلالها قادة المنظمة في التعريف بمؤهلات المغرب و مصداقية خطابه أما شركاءه و أصدقائه عرب و أجانب.
الجسم الجمعوي باعتباره جزء لا يتجزأ من حركية المجتمع و وجه معبر عن انتظارات أبناءه أصبح ملزما عليه الانخراط بشكل مكثف في ملائمة برامجه مع الرهانات و التحديات الكبرى التي تواجهها بلادنا ، فمادامت الغاية من كل عمل تربوي إعداد المواطن الصالح فإن المصلحة العامة تستوجب نكران الذات و الانتقال من الدور الكلاسيكي المعتمد على التنشيط و البرامج المرتبطة بالمخيمات و الأنشطة الإشعاعية إلى توظيف كل الإمكانيات البشرية لترسيخ متجذر للمواطنة و ووضع برامج ذات أبعاد وطنية تعرف بالتاريخ و تضحيات الآباء و تنويع الفقرات من خلال ورشات تعرف بأدبيات العمل الدبلوماسي و مراجع الثقافة المغربية بمختلف تجلياتها مع توظيف كل العلاقات و تنويعها لتشمل شركاء و أصدقاء آخرين انفتاحا على ثقافات و شعوب أخرى نرى فيها مجالا للتعريف بالمغرب و المجهودات التي يبذلها على أكثر من صعيد. خاصة ما يتعلق بملف الوحدة الترابية الذي أضحى بالنسبة لخصوم المغرب وترا يتم تكييفه و تمريره وفق رؤية ضيقة داخل منتديات شبابية أو جمعوية و بالتالي فإن العناية بتقوية الروابط لدى الفاعلين في الحقل الجمعوي و التربوي بالمغرب وتفعيل التجارب المحلية بمختلف الجهات لتصب في خدمة مشروع وطني موحد في خطوطه الكبرى أمر ضروري من أجل دبلوماسية جمعوية موازية فاعلة تؤطر و تواكب المستجدات برزانة و في إطار من المسؤولية التي ميزت أسلوب و عمل منظمة الكشاف المغربي و التي توجت باحتضان و تنظيم تظاهرات و لقاءات عربية و دولية شكلت مكسبا للدبلوماسية المغربية و فضاءا للنقاش و تصحيح الأكاذيب و التصدي لكل المحاولات اليائسة لخصوم وحدتنا الترابية في أكثر من مناسبة موظفة رصيدها الغني لخدمة رسالة وطنية يمليها الواجب و الإحساس بالانتماء لهذا الوطن
الناظور: خالد بنحمان


قال الله تعالى : " مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
Arouit.Com ne peut en aucun cas etre tenu pour responsable du contenu des commentaires.



التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك