Arouit.Com موقع العروي: جمعيات تدعو لحوار "حقيقي" مع معتقلي السلفية الجهادية بالمغرب جمعيات تدعو لحوار "حقيقي" مع معتقلي السلفية الجهادية بالمغرب ================================================================================ master on 29 November, 2009 12:09:00 حسن الأشرف: أيّدت جمعيات حقوقية مغربية فكرة الحوار مع معتقلي ما يُعرف بالسلفية الجهادية بالمغرب التي طالب بها بعض المعتقلين على خلفية الأحداث الإرهابية التي شهدتها البلاد في مايو 2003 ثم في أبريل عام 2007، وذلك من أجل طيّ هذا الملف بما يخدم حقوق الإنسان في المغرب. وطالبت جمعيات حقوقية بأن يكون الحوار مؤسساً على احترام كرامة السجناء الإسلاميين وأن يكون شاملاً جميع فئات المعتقلين، مع إشراك علماء الدين الذين يمتلكون أدوات العلم الشرعي المتين، رفقة إخصائيين نفسيين. وفي المقابل، ترى جمعية حقوقية أخرى قريبة من ملف هؤلاء المعتقلين أن الحوار معهم لم يعرف الاستمرارية، وأن الحالة في المغرب تختلف عن مثيلاتها في بعض الدول الأخرى، باعتبار أن المعتقلين الإسلاميين بالسجون المغربية ليسوا وحدة فكرية متجانسة. شروط الحوار الحقيقي وقال عبدالمالك زعزاع، الكاتب العام لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان، إن الحوار مع معتقلي ''السلفية الجهادية'' يجب أن يكون مُؤسساً على عدة ركائز منها: الحكامة الرشيدة في تسيير المؤسسات السجنية التي يجب أن تنفتح على المجتمع الحقوقي للتواصل مع معتقلي "السلفية الجهادية" بُغية مراقبة احترام مقتضيات حقوق الإنسان داخل السجون بالمغرب. ويضيف الحقوقي المغربي في حديث لـ"العربية.نت" أن الحوار يجب أيضاً أن يتم في محافظة تامة لكرامة هؤلاء المعتقلين، حيث لا يمكن أن يتقسم الحوار دون الحفاظ على كرامة المعتقلين في هذا الملف، بهدف طيّ هذا الملف بما يخدم حقوق الإنسان في البلاد. وشدّد زعزاع على أن الحوار مع هؤلاء المعتقلين يجب أن يكون شاملاً مع الأصناف الثلاثة لمعتقلي "السلفية الجهادية"، والتي يمكن تحديدها في الفئة الأولى وهم الذين أقروا بأعمال جرمية وارتكبوا أفعالاً جرّمها القانون، والفئة الثانية تشمل الذين حُوكموا بمُدد حبسية بناء على أفكار يؤمنون بها، والفئة الثالثة تضم أشخاصاً ترى الجهات المسؤولة نفسها أن ملفاتهم فيها تجاوز للقانون، ولم تُطبق فيها المعايير الدولية للمحاكمات العادلة. واستطرد المتحدث بأن الحوار مع معتقلي ''السلفية الجهادية'' لا يجب أن يتم من طرف المسؤولين في النيابة العامة أو المخابرات المغربية فقط، بل يجب إشراك علماء دين ذوي تكوين علمي متين من مختلف الاختصاصات الفكرية والنفسية أيضاً باعتبار أن المعتقلين يحتاجون إلى دعم نفسي حتى يكون الحوار هادئاً وهادفاً ومنتجاً. ويرى الحقوقي المغربي أن المحيط الإقليمي وما جرى في ليبيا من مراجعات فكرية للجماعة المقاتلة وفي موريتانيا وما يسمى بالمصالحة الوطنية أيضاً في الجزائر، كلها عوامل ستدفع المغرب إلى التفكير بجدية في حل هذا الملف الشائك، مع عدم الإخلال باحترام مقدسات البلاد التي لا يمكن أن يُزايد فيها أحد على الآخر، على حد تعبير زعزاع. نفخ في رماد أما جمعية النصير لمساندة المعتقلين الإسلاميين فتعتبر أن الحوار مع المعتقلين الإسلاميين بالسجون المغربية لم يعرف مأسسة أو استمرارية، وتوقف عندما أعلن وزير الداخلية شروطه أمام البرلمان، فكان ردّ المعتقلين عليها بالرفض وعدم الرضا. وأكد عبدالرحيم مهتاد، رئيس جمعية النصير، في حديث لـ"العربية.نت" أن "ما نشهده اليوم من دعوات ما هي في الحقيقة إلا نفخ في رماد بارد لعدد من الاعتبارات، منها ما هو مادي ومنها ما هو موضوعي"، مشيراً إلى أن وزير الداخلية كان قد طالب المعتقلين بالتوبة، وهم ردوا عليه في بيانهم أن التوبة لا تعنيهم لأنهم أبرياء، وأن الذي هو مطالب بالتوبة هي الدولة. وبالنسبة للحوار مع المعتقلين على غرار تجارب في دول عربية أخرى، أفاد مهتاد بأن الحالة في المغرب تختلف عن مثيلاتها في بعض الدول الأخرى، حيث حقق الحوار مع المعتقلين الإسلاميين تقدماً وأفضى في حالات أخرى إلى الإفراج على الكثير منهم، مبرزاً أن المعتقلين الإسلاميين بالسجون المغربية ليسوا وحدة فكرية متجانسة، إنما هم شتات والقاسم المشترك بينهم هو أداؤهم للفرائض الخمسة". وزاد مهتاد بأن المطالبين بمراجعة أفكارهم وسط الكم الهائل من المعتقلين وفتح حوار معهم هم قلة قليلة منهم، مشدداً على أنه يجب الفصل بين المعتقلين حتى ينجح الحوار، فالأغلبية فيهم أناس اعتقلوا على هامش الأحداث وحوكموا بناء على علاقات لا ترقى إلى مستوى التنفيذ، فهؤلاء وجب على الدولة أن تعيد النظر في ملفاتهم في إطارها القانوني المعمول به بالمغرب. واستطرد المتحدث: وهناك المتورطون بشكل مباشر بما وقع من أحداث إرهابية بالمغرب، وهؤلاء لا يكلفون أنفسهم عناء الدفاع عن حقوقهم ولا حتى التواصل مع الجمعيات الحقوقية أو وسائل الإعلام، فهم متأكدون من تورطهم في الأحداث وكتبوا رسائل عدة يبرئون فيها باقي المعتقلين الآخرين. وهناك مجموعة من المعتقلين الذين اعتقلوا على خلفية أفكارهم ومواقفهم ولم يتورطوا في أعمال إجرامية، ولكن لديهم أحكامهم الخاصة بهم في ما يخص الديمقراطية والغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق، ومنهم من وقع في تكفير المجتمع، فهؤلاء هم المعنيون بفتح حوار معهم وإقناعهم بالعدول عن أفكارهم مقابل إطلاق سراحهم. واعتبر الحقوقي المغربي أن العائق الكبير ـ بعد تذليل هذه العقبات داخل السجون ـ يتمثل في العمل على إيجاد النخبة التي ستقود الحوار، وهل تكون من مسؤولي وزارة العدل، أم من وزارة الداخلية، أم من العلماء، أم من الجمعيات الحقوقية، أم ستكون خليطاً يضم كل هؤلاء إضافة إلى ممثلي الأحزاب السياسية؟ العربية