Arouit.Com موقع العروي: مناجم أوكسان الكنز الذي أسال لعاب إسبانيا مناجم أوكسان الكنز الذي أسال لعاب إسبانيا ================================================================================ master on 03 January, 2010 02:53:00 الناظور: خالد بنحمان تقديم: ارتبطت الحملات العسكرية للدول الامبريالية مع نهاية القرن الثامن عشر و بداية القرن التاسع عشر بمخططات ترمي إلى تحقيق الارباح الاقتصادية و تنويع مصادر الدخل و الثروة من خلال استغلال شعوب البلدان المستعمرة و تسخير خيراتها لخدمة مشاريعها التوسعية في أرجاء مختلفة من العالم، وهنا ظلت أفواج المستكشفين تتوافد باستمرار للتعرف على جغرافيا المناطق المستهدفة و دراسة خصوصياتها الديمغرافية و الطبيعية و البيئة العامة تمهيدا لوصول طلائع الجيوش ومن تم إجبار أصحاب الأرض على الخضوع و الاستسلام لطموحات الدول الإمبريالية و القبول بواقع يعترف بالقوة و لا شئ غير القوة. إسبانيا تبحث عن مصادر الثروة مع بداية القرن التاسع عشر تركزت أنظار المستعمر الاسباني على استغلال ثروات الأرض في مجموع المناطق الخاضعة تحت نفوذه، فكانت مرتفعات أوكسان الواقعة بسلسلة جبال بني بويفرور أبرز المناطق التي أسالت لعاب الإدارة الاسبانية لتوفرها على مخزون مهم من معادن الحديد و الرصاص و الصلصال و هي مواد ظلت تشكل عصب الصناعة إبان تلك الفترة. بل إن موقع هذه المناجم القريب من البحر و ميناء مليلية شجع إسبانيا على إبداء مزيد من الاهتمام بهذه المنطقة التي لا تبعد عن المدينة السليبة إلا ب 25 كلم . قصة جبال أوكسان لها جذور تمتد إلى زمن المقاومة تحت قيادة المجاهد الشريف محمد أمزيان الذي يرقد بضريح يقع أسفل تلة على يمين مدخل بلدية أزغنغان، لكن إسبانيا التي راكمت في أكثر من قارة ثروات و خيرات الدول المستعمرة أنعشت بها اقتصادها ليرتقي درجات بين أكبر الاقتصاديات الأوربية سارعت إلى تطويق أفواج المقاومة ليتسنى لها تنفيذ مشاريعها التجارية و تصدير معدن الحديد المستخرج من مقالع و مناجم أوكسان و بيعه لدول أوربية بالأساس أو الاستغلال المحلي بإسبانيا حيث استفادت الصناعة العسكرية من توفر المادة بكثرة فكان إنتاج العتاد الحربي يأخذ قسطا مهما من عائدات أو منتوج حديد أوكسان حتى تتمكن إسبانيا من الحفاظ على موقعها ضمن الدول القوية بأوربا و الدفاع عن مصالحها بمستعمراتها المتواجدة في إفريقيا أو أمريكا اللاتينية. لقد ساهمت مناجم أوكسان في تركيز رغبة جامحة لإسبانيا في الإبقاء على شمال المغرب كأحد أهم المستعمرات مادام أن المنطقة عبارة عن بقرة حلوب تمكن الخزينة الاسبانية من أموال مهمة، الأمر الذي دفع الأخيرة إلى مضاعفة مجهوداتها لاستقراء دقيق للخصائص الطبيعية لشمال المغرب حيث واصلت إيفادها لمجموعات من الخبراء و المهندسين أملا في اكتشافات أخرى، فمنذ 1905 وصل إلى عين المكان العشرات من المهندسين اكتشفوا أن مرتفعات أوكسان تعد خزانا مهما للحديد ذو الجودة العالية فتم استغلاله بوتيرة سريعة وعشوائية في صراع محموم مع رجال المقاومة الذين وقفوا ضد عمليات النهب التي تتعرض لها أراضيهم دون مراعاة لحقهم و كرامتهم. بالرغم من ذلك لميكترث الاسبان بما يواجهونه يوميا من تهديدات المجاهدين من أبناء قبيلة بني بويفرور فواصلوا عمليات تعزيز قواتهم العسكرية و بناء الحاميات على مسافات قليلة من أماكن استخراج و غسل الجديد. و بغية ضمان وصول الحمولات في آجالها للتصدير انطلاقا من ميناء مليلية تم إنشاء خط سككي يربط بين مرتفعات أوكسان و يمر عبر بني بويفرور ثميخترق بلدية الناظور حاليا أسفل جبل بوبلاو ليتجه شمالا حتى بني أنصار ثم ميناء مليلية الذي أصبح يلعب دورا تجاريا بعد أن كان محطة لاستقبال الامدادات العسكرية القادمة من إسبانيا ليتطور موقعها من ثغر محتل جنوب المتوسط إلى صلة وصل بين أوروبا و إفريقيا بصفة عامة و بين المغرب و إسبانيا بصفة خاصة مما أسهم في الرفع من الرواج التجاري للميناء و توسع المدينة التي أضحت تستقبل يوما عن يوم المزيد من الاسبان مع انتشار سريع للعمران لا تزال مظاهرة بادية إلى يومنا هذا. خاصة بعد أن قرر الملك ألفونصو سنة 1877 تحويل موانئ الثغور المحتلة إلى محطات تجارية وإقامة خط بحري يربط بين مالغا و مليلية، الشئ الذي دفع المستثمرين الاسبان و شركات كبرى إلى توظيف رساميل مهمة في قطاع الصناعة المعدنية عبر فروع لها داخل الثغر المحتل. بوحمارة يمهد لشركات إسبانية لاستغلال حديد أوكسان عرفت عملية استغلال الحديد مراحل مختلفة عاشت خلالها تذبذبا بفعل المعارضة الشرسة التي تعرضت لها إسبانيا عند استخراجها للحديد من المنطقة. وحتى وإن ساهمت المقاومة في الحد أو التأثير على معدل الانتاج في فترات متفرقة فإن إسبانيا و بدعم من الخائن بوحمارة الذي كان يتخذ من قصبة سلوان معقله تمكنت منذ1904 و 1905 من مد سيطرتها على المنطقة بعد مساومتها للمدعو بوحمارة نظير دعم أتباعه للقوة العسكرية الإسبانية وكان لها ما أرادت بعد سنوات قليلة حين استطاع الجنرال مارينا بمعية حشد كبير من الجيش التحكم في سهل بوعرك سنة 1908 ومراقبة تحركات القبائل المجاورة لأوكسان وقلعية لكن هذا لا يعني أن الأمر كان سهلا بالنسبة لاسبانيا بل إن خسائر كبيرة تجرعتها في الرجال و العتاد كي تبسط سيطرتها على مرتفعات بني بويفرور و مواصلة مشروعها الكبير في استغلال الحديد و الرصاص. فتأسست شركات إسبانية لهذا الغرض وأخرى بمساهمة فرنسية ابتداءا من 1907 الأمر الذي زاد من رد فعل القبائل بالمنطقة التي رأت في عمليات الاستغلال مخططا خطيرا واستحواذا غير مشروع على أراضيهم تلتها هجمات متتالية على المنشئات كنقط المراقبة وأوراش بناء الخط السككي وهو ما اضطر الإدارة الاسبانية إلى إيقاف مد خطوط السكة التي أشرف عليها المهندس ترسيرا فرنانديز سنة 1909 إلى حين تهدئة الوضع، ثم أخذت معنويات العمال و الجنود في التراجع جراء تواصل عمليات المقاومة وتنامت خسائر الشركات العاملة في القطاع التي حاولت بكل الوسائل الضغط على إدارة مدريد كي تضمن أمنها ومصالحا المتضررة ،موضوع أثار نقاشا واسعا و صاخبا بالبرلمان الاسباني حول نجاعة نفقة تسيير الجيش بالريف و التشكيك في كفاءة الضباط العاملين بالمنطقة.لتدخل هذه الشركات في أزمة حادة تجاوزت إسبانيا لتصل إلى فرنسا التي تساهم شركاتها في عمليات استخراج و استغلال الحديد .وأمام ارتفاع خسائر إسبانيا عاودت الاتصال بالخائن بوحمارة باعتباره حليفا لمرحلة تستوجب القضاءعلى المقاومة و الحد من تحركاتها و استئناف الحركة التجارية بين ميناء مليلية و مناجم أوكسان. نتيجة تطلبت منإسبانيا خسائر و مجهودات كبيرة بمشقة الأنفس. حيث أبرمت في هذا الصدد اتفاقا سنة 1907 منحها الحق في استغلال مناجم أوكسان فأسست لهذا الغرض الشركة الاسبانية لمناجم الريف سنة بعد ذلك بمساهمة من أبرز رجال الأعمال الذين سبق لهم الاستثمار في قطاعات تجارية بمليلية و سبتة من بينهم ألماركيز دي كوماناس صاحب أسطول البحر الرابط بيم مليلية و مالقا ، كما دخلت على الخط مقاولة فرنسية أسست شركة شمال إفريقا للاستغلال المنجمي التي تخصصت بالأساس في استخراج و تحويل معدن الرصاص الذي كانت تنقل منه شحنات مهمة إلى أحد أهم المنشئات الصناعية المتخصصة في تذويب الرصاص الذي كان تصدر منه آلاف الأطنان سنويا في اتجاه أوروبا وهو المعمل الذي يقع جنوب شرق وجدة غير بعيد عن الحدود الشرقية مع الجزائر بمنطقة تسمى "واد الحيمر" بالقرب منمناجم تويست و سيدي بوبكر وقد اعتبر هذا المصنع آنذاك من أكبر المصانع المتخصصة في إنتاج و تحويل الرصاص في العالم. مناجم أوكسان نواة استقرار سكاني ضم الاسبان و المغاربة مع ارتفاع معدل الحركة التجارية و تزايد الاقبال على معدن حديد أوكسان تم الشروع في مد خط الهاتف على طول السكة الحديدية مع تكثيف التواجد العسكري في ظل مراكمة الأرباح التي دفعت مستثمرين آخرين بأهم المدن الصناعية الاسبانية إلى إنشاء مقاولات و مشاريع ارتبطت في جلها بالصناعة المعدنية أو النقل و خدمات أخرى لفائدة العمال و الجنود المتواجدين بالريف لاسيما أمام التشجيعات الضريبية التي رفعت من هامش الربح لديهم بنسب مهمة وخيالية في بعض الأحيان. ومع مرور الوقت أصبح الجزء الثاني